السيد علي الحسيني الميلاني

325

نفحات الأزهار

ويقول الشيخ نور الدين ابن الصباغ المالكي : " ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، فلا بد أولا من كشف سر المنزلة التي لهارون من موسى ، وذلك إن القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، نطق بأن موسى عليه السلام سأل ربه عز وجل فقال : * ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري ) * وإن الله عز وجل أجابه إلى مسئوله ، وأجناه من شجرة دعائه ثمرة سؤله فقال عز من قائل : * ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) * وقال عز وجل : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) * وقال الله : * ( سنشد عضدك بأخيك ) * . فظهر : أن منزلة هارون من موسى عليه السلام منزلة الوزير . . . فتلخيص منزلة هارون من موسى صلوات الله عليهما : أنه كان أخاه ووزيره وعضده في النبوة ، وخليفته على قومه عند سفره . وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا منه بهذه المنزلة " إلا النبوة " ، فإنه صلى الله عليه وسلم استثناها بقوله : " غير أنه لا نبي بعدي " . فعلي أخوه ووزيره وعضده وخليفته على أهله عند سفره إلى تبوك " ( 1 ) . ويقول محمد بن إسماعيل الأمير : " ولا يخفى : أن هذه منزلة شريفة ورتبة علية منيفة ، فإنه قد كان هارون عضد موسى الذي شد الله به أزره ، ووزيره وخليفته على قومه ، حين ذهب لمناجاة ربه . وبالجملة : لم يكن أحد من موسى عليه السلام بمنزلة هارون عليه السلام ، وهو الذي سأل الله تعالى أن يشد به أزره ويشركه في أمره ، كما سأل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث أسماء بنت عميس ، وأجاب الله نبيه موسى عليه السلام بقوله : * ( سنشد

--> ( 1 ) الفصول المهمة : 43 - 44 .